تشكيلة ازياء مغربيه

تشكيلة ازياء مغربيه


يارب تعجبكم

Posted in أناقة مغربية/الزي المغربي | أضف تعليقاً

إميلشيل… مدينة الخطوبة الجماعية في المغرب

إميلشيل… مدينة الخطوبة الجماعية في المغرب


منذ زيارتي الأولى للمملكة المغربية عام 1972 إبان تصوير فيلم (الرسالة) في إحدى قرى عمالة (محافظة) مراكش: المترعة بالأسطورة والسحر, والتاريخ والعراقة والأصالة والفروسية, وكل الصفات والمناقب والقيم, التي تميزها عن غيرها من مدن العالم, أقول منذ ذلك الزمن, لاحظت احتفاء الإخوة المغاربة الشديد بالمواسم. وقد تزامن حضورنا لمدينة مراكش آنذاك احتفاء البلاد والعباد بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وكنت في تلك الزيارة بمعية نفر طيب من الزملاء الأصدقاء الإعلاميين (عبدالعزيز جعفر وكيل وزارة الإعلام لشئون الإذاعة, عبدالرحمن الحوطي وكيل وزارة الإعلام للشئون الهندسية بالكويت, والشيخ عيسى بن محمد الخليفة وكيل وزارة الإعلام بالبحرين والدكتور عبدالعزيز محمد المنصور ومحمد ناصر السنعوسي وكيل وزارة الإعلام لتلفزيون الكويت), الذي تفضل بدعوتنا لمشاهدة تصوير الفيلم بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة المنتجة للفيلم.

ففي الصباح, فوجئنا بمدينة مراكش تعيش عيداً سعيداً, يرفل فيه الأطفال بجلابيبهم الجديدة البيضاء, وتتهدج المساجد بالأدعية والأذكار, وتغرد الإذاعات الوطنية والجهوية بالأناشيد والموشحات, وفنون (الملحون) والأغاني الشعبية المكرسة للاحتفاء بالمناسبات الشريفة.

لقد كان عيداً بحق يلبس فيه الجميع الملابس البهية الجديدة, ويطعمون الحلوى الخاصة بالاحتفالية, فضلاً عن (الكسكسي) الطافح بالخضار ولحم الدجاج, والشاي الأخضر المعطر بالنعناع, واللبن والتمر وشراب اللوز.. وغير ذلك من عادات وطقوس احتفالية روحية ودنيوية يتزاوج فيهما الدين بالدنيا بأبهى تجلياته ويخلف في الوجدان آثاراً حميدة شجية لا تنسى أبداً.

لا بد من إميلشيل ولو طال السفر! من يومها عرفت أن المغرب هي أم المواسم والموالد وأولياء الله الصالحين! حسبك أن تعرف أن عدد المواسم يعد بالمئات!

وحين كنت أعمل مستشاراً إعلاميا عام 1978 بسفارتنا في العاصمة المغربية (الرباط), سمعت عن (موسم إميلشيل للخطوبة) للمرة الأولى. فقد شاهدت في التلفزة المغربية: فيلماً وثائقياً يتمحور حول الموسم, أذكر أنه أثار دهشتي وإعجابي وفضولي ورغبتي في التعرف عليه عن كثب!

ومن حسن حظي – آنذاك – أن رئيس البعثة الدبلوماسية الكويتية كان هو السفير الفنان الأستاذ (حمد عيسى الرجيب) – رحمه الله وغفر له – وكان سفيراً اجتماعياً شعبياً تجده حاضراً في جل الأنشطة الثقافية والفنية وغيرهما. كما كان منزله في حي السويسي الأرستقراطي الجميل بالرباط صالوناً أدبياً مشرع الأبواب خمس ليال في الأسبوع, طوال السنة, كما كان هذا دأبه حينما كان سفيرا لدولة الكويت في قاهرة المعز. وفي صالون (أبي خالد): تعرفت على المهرجان المذكور, من خلال الأدباء والفنانين المغاربة الذين يرتادون الصالون الأدبي, وتربطهم بسعادة السفير علاقة ود حميمة.

وحين انفض سامر الصالون وجدته يقول لي: لا بد من (إميلشيل) ولو طال السفر! سنكون هناك في موسمها المقبل في سبتمبر 1978. إلا أن سعادة السفير – لسوء الحظ – غادر المملكة المغربية قبل موعد الموسم, ليتم تعيينه – فيما بعد – وزيراً للشئون الاجتماعية والعمل إذا لم تخني الذاكرة الهرمة! لكنه حين لاحظ شدة اهتمامي بحضور الموسم المذكور, وعدني بأنه سيكون في المغرب يوم تاريخ عقده, لأحضره بمعيته لكن الظروف لم تمكنه من ذلك. ومن سنتها وأنا أبحث عن صديق عربي خليجي يشاركني الاهتمام بهذا النوع من السياحة! إن قرية إميلشيل تابعة لإقليم (الرشيدية) الذي يبعد عن العاصمة المغربية أزيد من ألف كيلومتر, والسائح العربي الخليجي: لا يحب الحركة والمغامرة والاكتشاف والترحال والسياحة في أرض الله وعباده! فتراه على الدوام (رابضا) في النزل, أو المنتجع السياحي الذي يقطنه لا يبرحه البتة! اللهم إلا للسباحة في (البيسين) الذي يسمونه حمام السباحة, أو يعوم في البحر, إن كان ثمة بحر. ودائما وأبداً يتربع في المقاهي والمرابع الليلية فقط لا غير! وكاتب السطور – في هذا السياق – لا يبرئ نفسه البتة!!

ولو فعل ذلك لما استحق شهادة الجنسية الكويتية!! الشاهد أني لم أحضر موسم الخطوبة الشهير إلا في صيف 2001 شهر سبتمبر. ولأني جنوبي الهوى فقد اخترت الذهاب إلى الموسم جنوبا من الدار البيضاء (كازابلانكا) أو (كازا) حاف كما يسميها الإخوة المغاربة, أو إن شئت (كازاماذا) كما يحلو لي نعتها! ولا تسألني لماذا?! وهكذا تحركنا من (كازا) الى مراكش عاصمة الجنوب. ومنها إلى مدينة ورزازات.. حتى الرشيدية. إن منطقة إميلشيل تقع في أحضان جبال الأطلس والطريق ابتداء من مدينة ورزازات جبلي شديد الوعورة والارتفاع والأكواع, والمنحنيات والمنحدرات الشديدة الخطورة, التي تحتاج إلى سائق ماهر يملك عين الصقر, وجسارة الأسد, وصبر الجمل. فضلاً عن أن الطريق لا تنفع معه سوى سيارة الجيب القادرة على طي الجبال (كجلمود صخر حطه السيل من عل).

والطريق مترع بالجمال والسحر والتنوع, فتارة تكون في صحراء يباب جرداء ليس فيها سوى الحصى, وبعد حين تجد نفسك وسط سهول خضراء مزروعة بالليمون والبرتقال والزيتون والتمور, وتارة ثالثة تجد نفسك في أعالي الجبال على ارتفاع يزيد على الألفي متر تحيط بك أشجار الصنوبر وشجيرات العرعر بينما جموع القردة تتقافز هنا وهناك لاهية عابثة غير عابئة بأحد. المرأة الأمازيغية

والمغاربة شعب حضاري محب للبيئة والطبيعة والمخلوقات التي تشاركه الحياة فيها. ومن هنا تجد أن جل طيور الشمال الأوربي, تلوذ بالمغرب إبان الشتاء, تسكنه بطمأنينة وأمان, كما أن الصيد هناك مقنن, وليس مشاعا كما هو حاله في المشرق العربي! الأمر الذي أدى إلى القضاء على كل الطيور والحيوانات التي كانت تسرح وتمرح في صحارى مصر وليبيا والسودان وشبه الجزيرة العربية, التي لم يبق فيها الآن سوى الخنافس والجعلان فقط لا غير!

صحيح أن هناك ردة صحية لإيجاد محميات طبيعية عامرة بالطيور والحيوانات, التي كانت حاضرة في المشرق العربي في النصف الأول من القرن العشرين, لكن البلية تكمن في ذلك النفر من القنّاصة الذين يحبون الرمي والقتل والقنص حبا في قتل مخلوقات الله الحيوانية بمزاجية لا يغبطون عليها!

وليس جمال الطبيعة الفتّان – وحده – هو الذي يلفت نظر المسافر عبر جبال الأطلس الأعلى بل الأجمل منه الإنسان الأمازيغي او (البربري), كما ينعته الغربيون الأوربيون. والبربري تسمية شائعة خاطئة, لأن اسمه الحقيقي هو: الأمازيغي والشعب هو: الأمازيغ, والأمازيغي – بالمناسبة – تعني الإنسان الحر.

وحين أتحدث عن إعجابي ودهشتي بالإنسان الأمازيغي, فإني أعني بالتحديد المرأة الأمازيغية, فقد وجدتها ترعى شئون البيت, وتربي العيال, وتفلح وتزرع وتحصد, وتحمل المحصول على كاهلها, وترعى المواشي وتحلب البقر والنياق, وتبيع الغلة على الطرقات وبمعيتها عيالها الصغار! ويبدو لي أن الرجل الأمازيغي مكرّس وقته للحرب والحب.. حب خلفة الذراري من البنين والبنات! ولعله من فضول القول التنويه بأني طوال الطريق الذي زاد على الألف كيلومتر, لم أجد سياحاً عرباً يوحدون الله سبحانه, فكل السيّاح من الأجانب, ولن أذكر الزوار المغاربة, لكون حضورهم من تحصيل الحاصل, ولا يستوجب الإشارة والتنويه. ومن هنا كان حضوري مثار دهشة و(فرجة) النظارة من الإخوة المغاربة, وجموع السيّاح على حد سواء! سيما أني كنت ألبس الزي العربي الخليجي, الذي بات معروفا للعامة والخاصة على حد سواء.

موسم الخطوبة يعد موسم (إميلشيل) للخطوبة الذي تقيمه عمالة (محافظة) (الرشيدية) من 19 إلى 21 سبتمبر قبلة الزّوار والسيّاح الأجانب (غير العرب) والمغاربة, فضلا عن الباحثين في الفلكلور والأنثروبولوجيا وغيرهما, نظراً لما تنطوي عليه هذه التظاهرة الشعبية, التي لا مثيل لها في العالم, من طابع أسطوري معجون بالخيال الشعبي لسكان قبائل (آيت حديدو) القابعة في جبال الأطلس على علو 2000 متر.

يجتمعون في هذه الفترة من السنة المتزامنة مع موسم الحصاد لتخليد أسطورة بحيرتي (إيسلي) و(تيسليت) وتعني بالأمازيغية: الخطيب والخطيبة. والأسطورة تتحدث عن حكاية ولد وبنت أحب كل منهما الآخر حباً جماً, لكنهما – لسوء حظهما – ينتميان إلى قبيلتين متعاديتين, لذا كان من البدهي أن جوبه حبهما بالرفض وعدم السماح لهما بتتويجه بالزواج, الأمر الذي أدى بهما إلى البكاء المترع بالدموع الغزيرة المدرارة. فكوّنت دموعهما كلاً من بحيرتي (إيسلي) و(تيسليت). وأسطورة العاشقين باتت في المخيال الشعبي ترمز إلى التحرر واستقلالية اتخاذ القرار بين سكان القبيلة. وهذه الحرية ليست مطلقة بل إنها مرهونة بموافقة ذوي الخطيبين.

والموسم في المملكة المغربية يضاهي المولد في مصر المحروسة. وأظن أن الأخيرة ورثت الموالد من المغرب. سيما أن جل الأولياء الموجودين في مصر هم من المغاربة! ومهما يكن الأمر فإن المملكة المغربية تعد بحق أم المواسم! فكل عمالة وحاضرة ومدينة وقرية لها موسمها الخاص! بحيث يمكن لنا القول إن هناك المئات من المواسم التي تقام على مدار السنة في طول المملكة المغربية وعرضها!

والموسم في المغرب له معان شتى: فهو يحوي السوق والمولد – أي الاحتفاء بميلاد أحد أولياء الله الصالحين – فضلاً عن كونه المعرض والمهرجان والعرس. وتتضافر هذه الفعاليات لتخلق فضاءً فريداً تمتزج فيه الأسطورة بالخيال بالتراث الشعبي والعادات الاجتماعية القبلية المغرقة في القدم.

إن القاعدة الأساسية التي يتكئ عليها زواج عرسان أبناء قبيلة (آيت حديدو) في (إميلشيل) بإقليم (الرشيدية) هي اخطف عروسك ومن ثم تزوجها فإن لم تفعل ذلك فأنت يا حضرة البعل المبجل لا تستأهلها!

وهذه الرواية أحكيها على ذمة أحد مشايخ القبيلة. أقول ذلك لكون الخطف إبان الموسم يتم بصورة احتفالية (درامية) تمثيلية تحاكي الخطف الذي كان سائداً في الأيام الخوالي من غابر الزمان.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض أبناء القبيلة غير راضين لأن يكون تراثهم وتقاليدهم فرجة احتفالية للسياح والزوّار! لكن هذا الموقف لم يؤثر على حضور الموسم وشهرته واستمراره كل سنة منذ عام 1965 متواصلة حتى الآن.

وحين يشاهد المرء طقوس موسم الخطوبة يختلط عليه الأمر.. بحيث لا يدرك – لأول وهلة – الفرق بين الحقيقة والخيال, أو الأسطورة والواقع الذي يدب على الأرض!

في الصباح الباكر, بعد شروق الشمس بساعة, يهرع أبناء قبائل (آيت حديدو) إلى التجمع في ساحة الاحتفال وميدان الموسم. فها هي الخيام المغربية الكبيرة المساحة والحجم: منصوبة متراصة على شكل دائرة, تزنر الفضاء الاحتفالي بسحر وبهاء, والموسم في المغرب – في العموم – يتسم بطابع تجاري تسويقي واجتماعي وديني روحاني. فعادة يتزامن عقده إثر موسم الحصاد, في بداية الخريف, حيث يتمكن القوم من شراء لوازمهم وحاجاتهم الحياتية لمدة سنة كاملة تقريبا.

فمنطقة إميلشيل تقع في حضن جبال الأطلس الأعلى حيث الشتاء طويل: شديد القر والبرد غزير الثلج والأمطار. ومن هنا: فإن البيات الشتوي يحتاج إلى مئونة تقيم الأود, وتقيه القر وتمنحه الدفء, وكل حاجاته الضرورية.

إن المحور الأساسي لموسم الخطوبة في إميلشيل – كما أسلفت – يتكئ على أسطورة موغلة في عمق التاريخ. وهي تتحدث عن شابين من قبيلتين مختلفتين شغف كل منهما حبا بالآخر.

الشاب اسمه (موحا) وحبيبته اسمها (حاده), وقد حالت التقاليد دون أن يتوج حبهما بالزواج,لذا لم يكن بأيديهما من حيلة سوى ندب سوء حظهما, فانتحيا ركناً قصياً, وشرعا في البكاء المر, فهطلت عيونهما بالدموع الغزيرة التي كونت – كما تقول الأسطورة – بحيرتي إيسلي: أي العريس. وتسليت: أي العروس وأصبحت بحيرتا (إيسلي وتسليت) محجا للعشاق, ومزاراً للمحبين, وكعبة للراغبين في الزواج من دون عقبات ومعوقات!

فما دام الولي الصالح (سيدي أحمد أومغاني) قد بارك حب الشابين (موحا وحاده) فقد صار في مقدور كل وليفين حبيبين الزواج على سنة الله ورسوله.

إن الراغبين في الزواج يتعارف كل منهما على الآخر – بطبيعة الحال – قبل الموسم. ويتم عقد قرانهما في الموسم ذاته, حيث يوجد كتّاب العدل الذين يقومون بإجراءات عقد القران شفاهة وكتابة,وفق التقاليد الإسلامية المألوفة في كل بلاد المسلمين.

وفي وقت الضحى يزدحم فضاء (إميلشيل) بفرسان القبائل الممتطين خيولهم المزينة بالسروج البهية, وتتوافد النسوة مثنى وثلاثا ورباعا وهن يرفلن بملابسهن التقليدية الزاهية, ولا يبرز من العروس منهن سوى عينيها. لأنها تكون ملثمة! ويتحلين بالحلي والقلائد والأقراط المصنعة محلياً بواسطة صناع الحلي و(مجوهرات) الصناعة التقليدية المصنوعة غالبا من الفضة.

إن الأزياء تلعب دوراً احتفاليا سحرياً في تمييز العروس العذراء عن غيرها من النساء المطلقات والأرامل الراغبات في الزواج ثانية.

إن عروس موسم إميلشيل (بنت قبيلة آيت حديدو) تعنى عناية شديدة بالتزويق (الذي ينعت بالماكياج بالعربي غير الفصيح) فتجدها تضع الكحل في عينيها الساحرتين وتطرز خدها بنقاط حمراء بدعوى أن اللون الأحمر – وفق اعتقادها – يدرأ عنها الحسد والشر. أما اللون الأصفر فتضعه حول الحاجبين ليبرز جمالها ورقتها. ولا تنسى تزيين أذنيها بالأقراط كبيرة الحجم, وتتقلد على صدرها قلادات مرصعة بالأحجار الصفراء والحمراء المضاهية لمعدن (الكهرب) الذي تصنع منه المسبحة.

والعرس يوجب على الجمع القبلي ارتداء الملابس التقليدية الجديدة – غالبا – والنظيفة على الدوام. فالشيّاب الرجال يعتمرون العمامة الأمازيغية التي عادة ما تكون من القماش الفاخر, ويرتدون الجلابيب والبرانس الضاوية بالألوان الخضراء والبنية البهية.

وفي داخل الخيام وخارجها تباع الصناعات التقليدية الخاصة بالإقليم نفسه, والأقاليم المجاورة له: فتجد الزرابي مبثوثة على الأرض في كل مكان, ويتعالى ثغاء الخراف والماعز وكل الأصوات المميزة للبقر والجمال والأحصنة والبغال والحمير والكلاب والدواجن.

وتشرع النسوة منذ الصباح الباكر في طبخ وتطييب (الطواجن) و(الكسكسي), بينما الفرق الموسيقية الفلكلورية تهزج بالأغاني الموقعة على إيقاع (البندير) والدفوف والطيران والربابة المغربية صغيرة الحجم ذات الدويّ الذي لا يتناسب مع حجمها! والفرق الفلكلورية الغنائية الراقصة تحضر من المدن والقبائل المقيمة في جبال الأطلس وما جاورها, يقودها ذلك الشيخ الأمازيغي المترع بالفروسية والحيوية والرشاقة, والملقب في أوساط المواسم والمهرجانات التراثية الفلكلورية بلقب (المايسترو)! وهو حاضر فيها على الدوام, ويتمتع بجماهيرية وجاذبية و(كاريزما) شخصية, تمكنه من النفاذ إلى قلوب المشاهدين من دون استئذان! وفي موسم إميلشيل الذي نحن بصدده: كدت أن أسرق الكاميرا – كما يقولون بلغة السينما – من حضرة (المايسترو) بجلالة قدره, وعظمة فنه وشدة حضوره. والسبب يكمن في الزي العربي الخليجي الذي كنت أرتديه بينما كنت أصور المشاهد الاحتفالية بالكاميرا التي كانت بحوزتي. فقد صوّب السياح كاميراتهم نحوي لتصويري لغرابة زيي!

لكن (المايسترو) استطاع إعادة الاهتمام برقصه وإيقاعه وحضوره الجذاب في ساحة الرقص والغناء الفلكلوري, كما هو دأبه دوما في كل مهرجان وموسم.

وتجدر الإشارة إلى أن بحيرة (إيسلي) تقع على بعد ستة كيلومترات من منطقة إميلشيل, ويصل عمقها إلى 37 متراً, بينما تبعد عنها بحيرة (تسليت) باثنى عشر كيلومتراً, وعمقها يصل إلى 86 متراً. ونظراً للفضاء الطبيعي الجميل الذي يحيط بكل منهما, فقد أصبحتا منتجعين سياحيين يزورهما السياح من شتى الأقاليم المغربية, وكل أقطار العالم التي اعتاد مواطنوها السياحة في المغرب.

الأسطورة والحقيقة!

والحق أن زائر الموسم: يخال نفسه يشهد شريطا سينمائيا ذا (سيناريو) درامي تختلط فيه الأسطورة بالعادات واحتفالية الترويج السياحي الذي يعد بمنزلة (البزار والبهارات) التي تجذب السياح – كل سنة – لمشاهدة الموسم والاستمتاع به.

إن المشهد الأول في سيناريو الفيلم المتخيل ينطوي على قاعدة (اخطف العروس تنلها) فإذا لم يتمكن العريس من إتمام عملية الخطف فإنه لا يستأهل العروس البتة! وتجدر الإشارة هنا: إلى أن عملية الخطف حالياً, يكون متفقا عليها بين عائلتي العروسين, بعكس الأزمان الغابرة: حين كان الخطف حقيقيا! وهكذا تقول أسطورة الزواج العشائري.

وعلى الرغم من مسحة الترويج السياحي التي تصبغ الطقوس الاحتفالية للموسم, فإن أحد أبناء المنطقة العارفين بالموروث الحضاري للزواج في إميلشيل يشير إلى أهمية المشاعر السامية لمجموعة قبائل (أو ملان) والتي تعني بالعربية الناس الذين يوفرون الأمان.

ويجدر التنويه إلى أن غطاء رأس المرأة المتزوجة يكون مخروطيا إلى أعلى, في حين يكون غطاء المرأة العزباء أفقيا (كما توضحه الصور) وحينما تخرج العروس من بيت ذويها, وتحين ليلة دخلتها يحيط بها أبناء عمومتها الأشدّاء, وقد (تسلحوا) بجريد النخيل الذي سوف يضرب به البعل المسكين مدة من الزمن, إلى حين تمكنه من الإمساك بلجام البغلة التي تمتطيها عروسه! إن مغزى هذه العملية المبرّحة هو التدليل على رباطة جأش العريس وشجاعته, وصبره على تحمل المشاق, وعلى قدرته على القيام بحماية زوجه من عاديات الزمن وخطوبه! وإثر إتمام عقد القران: يتقاسم العروسان وأسرتاهما رغيف خبز كبيرا تتجاوز مساحته المتر المربع, دلالة على الارتباط المقدس بين الأسرتين المتصاهرتين. أي أن يكون بينهما (عيش وملح) وفق قول وتقاليد عرب المشرق.

وتتوالى مشاهد سيناريو الموسم وتتراءى مثل الفيلم الرومانسي, حيث يتوجب على العروس الاستحمام بثياب زفافها في مياه بحيرتي (إيسلي وتسليت) جهاراً نهاراً, وعلى رءوس الأشهاد ومرأى كل الناس الموجودين في فضاء المشهد!

ولا شك في أن السياح الأجانب مفتونون بهذا المشهد الرومانسي, وغيره من المشاهد التي غابت عن حياتهم اليومية المادية. وكم تثيرهم الملابس الوطنية التقليدية العريقة المحافظة على أصالتها وحضورها في الحياة الاجتماعية رغم تقادم السنين والحقب والأزمان: فالملابس بهية بشكلها وألوانها المزركشة, والحلي المصنوعة من العقيق والأصداف والفضة تزنر الأعناق والمعاصم والصدور والنحور والأقدام.

والمواسم – أي موسم في المغرب – هو عرس واحتفال وسوق تجاري وغناء ورقص فلكلوري.

يضاف إلى هذه المشاهد: مشهد العريس بزيه الأبيض, وفرسه المطهم, ليضفي على فضاء الموسم: نفحة أسطورية مفعمة بالسحر والفرح والرومانسية: التي تدغدغ مشاعر الصبايا الوافدات المنتظرات لعرسان المستقبل.

وتذكر الباحثة (خديجة عزيز) في بحت لها عن موسم الخطوبة في إميلشيل (مجلة الصحراء العدد 4613 الصادر في 6 سبتمبر 2001), (أن منطقة إميلشيل وجدت في الأطلس الكبير لتكون رائدة الانفتاح نحو العالم, ويعود ذلك إلى كونها تتمتع بموقع استراتيجي أهلها لاحتضان بساط تطبيق الحبوب). وتشير الباحثة في موقع آخر من مبحثها إلى (أن موسم الخطوبة يعد قبلة لكل من يأخذه الحنين لقيم الحب النبيلة).

فالحب عند هؤلاء له توأم لا يكاد يفارقه اسمه الفضيلة: هاته الأخيرة التي بها يكتمل الحب, ومن خلالها ينمو ويكبر, وينشر الرحمة والتسامح, تلك القيم النبيلة – إذا صح التعبير – تكاد تفقدها بعض المجتمعات المعاصرة.

طقوس احتفالية

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: يكمن في الكيفية التي تتم بها مراسم الخطوبة والزواج وفق التقاليد السائدة لقبائل المنطقة.

بداية, يتشكل وفد من عشرة أفراد (خمس نساء وخمسة رجال), حيث يتجه الوفد صوب منزل العروس, ليقدموا لها الهدايا المكونة من الملابس والحلي وخروف سمين كامل الدسم لا عيب يشينه, فضلا عن الـ (أبادير) الذي سبق لنا ذكره, وقوامه رغيف كبير يصل قطره إلى متر, ويتكون من 25 كيلوجراما من طحين القمح ثم يعجن بعشرة لترات من الماء, بعد أن يضاف إليه القدر المناسب من الملح. وعادة يقوم الرجال بخبزه لا النساء, وحين ينضج يوزع على أفراد الأسرتين – رمزاً للمودة والتعارف. كما يقدم للضيوف من قبل أهل العروس التمر والزبد والعسل والحليب. وتقوم سيدة مسنة بتزويق العروس بالحناء, ومن ثم ترتدي ثوب العرس الأبيض وتتقلد بالحلي. وقبل خروجها من بيت والديها يقوم والد العروس بوضع (برنسه) تحت قدميها دلالة على مباركته لهذه الزيجة!

أما الطقوس الأخرى فقد سبق الإشارة إليها آنفاً في موقع آخر من الاستطلاع.

إن المزية التي تميز موسم إميلشيل عن غيره من المواسم في المملكة المغربية تكمن في كونه حضناً يضم العشاق والمحبين, الذين يلتقون فيه ويتبادلون الأحاديث الحميمة, ويتناقشون في الترتيبات المتعلقة بحياتهم المستقبلية. فحين يتم التفاهم بين الطرفين يذهب الخطيبان إلى المقر الذي يقيم فيه الكتبة العدول, ليعلنا أمامهم ويشهداهم على رغبتهما في عقد قرانهما ببساطة متناهية تنأى عن الإجراءات الروتينية المعقدة التي تطبع العديد من الزيجات في المجتمعات الحضرية المدنية.

وأزعم أن هذه البساطة المتناهية في عقد الزواج لا توجد – حسب علمي – في أرقى المجتمعات العصرية. وحرية اختيار القرين لوليفه وزوجه لا تعني أنها حرية طائشة نزقة غير مسئولة, ذلك أن الاتفاق بين الحبيبين على الزواج لا قيمة له من دون موافقة ذويهما ومباركتهم!

والأمر الجدير بالذكر في موسم الخطوبة بإميلشيل هو تضاؤل القيمة النقدية لصداق الزوجة حين لاحظت بأم عيني أنه لا يتجاوز المائتي درهم المساوية العشرين دولاراً.

وحين سألت الأخ الذي يرافقني من وزارة السياحة عن مقدار الصداق أكد لي ما رأيته. الحق أن المرء انفتحت (شهيته) للزواج, ليس لقلة قيمة الصداق فحسب, بل الأهم من ذلك كله يكمن في أن الصبايا (سبحان الخالق) فهن يتمتعن بجمال فطري صارخ, جمال رباني لم تتدخل فيه أنامل (الكوافيرة) ومراكز التجميل والتزويق وعمليات (الشد والترقيع والشفط) وغيرها الشائع بين أوساط صبايا المجتمع المخملي في المشرق العربي بعامة, والمجتمعات المخملية الخليجية النفطية بخاصة!!

وبصراحة شديدة, لو كان بي حيل, وينقص عمري الحالي ربع قرن بس, لكنت انضممت إلى طابور الخاطبين تمتينا للعلاقات الوحدوية العربية بين أبناء الأمة, لكن (الشجاعة) خانتني في اللحظة الأخيرة حين تذكرت (الذئبة) التي تنتظرني في الوطن وبمعيتها ما شاء الله (نصف درزن) من الذراري! ما علينا! فالموسم يستمر ثلاثة أيام: حيث يكرّس اليوم الأول لمراسم الافتتاح التي يدشنها عامل (محافظ) عمالة (الرشيدية) وبمعيته كبار المسئولين ورؤساء القبائل في الإقليم, فضلاً عن جموع السياح الأجانب والزوار المغاربة.

وفي يوم الافتتاح تقام عروض غنائية فلكلورية راقصة, أكثرها شهرة وجاذبية (أحيدوس) التي يقودها الفنان الفلكلوري الأمازيغي العجوز: موحا والحين والملقب بـ (المايسترو) كما أشرت إلى ذلك آنفا. وقد قرأت خبراً يفيد بأنه اعتزل الحياة الفنية لكبر سنه, وسلم الراية والقيادة لنجله الكبير لكي يقود فرقة (أحيدوس) الشهيرة على هدى والده الفنان الفارس الجميل.

ويتضمن يوم الافتتاح – فضلا عن ذلك – المسابقات الثقافية والرياضية, والقنص والصيد, والسهرات الفلكلورية على ضفاف بحيرة (إيسلي). أما اليوم الثاني من الموسم: فيخصص لعقد قران عروسي الموسم في أحد قصور المنطقة: يشهد فيه السياح والزوار كل المظاهر الاحتفالية لعقد القران. أما اليوم الثالث والأخير: فهو خاص بالزيارات الميدانية لزيارة المناطق السياحية, والمواقع الأثرية, والتي تتم على ظهور البغال القادرة وحدها على تحمل مشقة الطرق الجبلية الوعرة.

(أم المواسم) والمهرجانات!

والشاهد أن زائر موسم (إميلشيل) سوف يمضي الأيام الثلاثة دون أن يشعر بالملل البتة: حيث يكون في مقدور الزائر الاستمتاع بمشاهدة الخيام الكبيرة المجسدة لحياة البدو الرحل, ويمكنه كذلك أن يطعم ويتذوق فنون طبخهم, وبخاصة أنواع الخبز الكبيرة التي سبق الإشارة إليها في ثنايا هذا الاستطلاع.

وهذا التجوال الذي يمارسه السائح والزائر يتم وسط رقصات (الأحيدوس) التي يؤديها سكان القبائل حيث يصطف الرجال والنساء متشابكي الأيادي ملعلعين بالأغاني وإيقاعات (البندير) و(الطار) المتناغمة مع حركات الأقدام وهزات الأكتاف, المثيرة للطرب والفرح, المحرّضة على (الزفان) والمشاركة في الرقص! إن المواسم تشغل حيزاً كبيراً في الحياة الاجتماعية المغربية, بحيث يتراوح عددها من 600 إلى 700 موسم تقام على مدار السنة. صحيح أن هذه المواسم تتفاوت في درجة أهميتها وجماهيريتها, إلا أن كل موسم فيها, له نكهته الخاصة التي تميزه عن غيره, وتبرر استمراره وحضوره.

وعلى الرغم مما تتميز به المواسم المغربية من طرافة وسحر وجمال, وأصالة وجاذبية وتنوع, وكل الصفات (الزينة) التي تنطوي عليها, فإن ما يعيبها هو تذبذب مواعيدها وعدم ثباتها! فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن مهرجان مراكش للفلكلور الغنائي الموسيقي الراقص تارة يعقد في يونيو وتارة أخرى في يوليو, مع أن عمره يزيد على الأربعين عاما.

وهذا التذبذب – بداهة – ليس في صالح الموسم والمهرجان والمعرض الذي يقام كل سنة.

والعيب الآخر: يكمن في غياب الدعاية والإشهار والإعلام عن الموسم في الأقطار العربية التي اعتاد مواطنوها زيارة المملكة المغربية في الصيف بخاصة, وفي أيام العطل بعامة. فلا أذكر أني شهدت إعلانا عن أحد المواسم أو المهرجانات التي تعج بها المغرب على مدار السنة في وسيلة إعلامية بالمشرق العربي! ولسنا بحاجة الإشارة إلى أن هذين العيبين يؤثران بشدة في مهمة الترويج والجذب السياحيين المكرسين لكل المواسم والمهرجانات المغربية.

أقول ذلك كله, لأن جلّ السيّاح العرب الخليجيين لا يعرفون شيئا البتة عن كل المواسم والمهرجانات المغربية, وأنا أطرح هذا الزعم اعتماداً على خبرتي الشخصية وذاكرتي الذاتية, فلم أشهد فرداً أو أسرة عربية خليجية في كل المواسم والمهرجانات المغربية التي شهدتها مراراً وتكراراً.

وقد يكون العيب في العبد لله كاتب هذه السطور لأن نظره ضعيف ولا يعوّل عليه. ولذا لزم التنويه!!.

سليمان الفهد

مجلة العربي.العدد537. فاتح غشت 2003

Posted in المغرب بعيون وعدسة غير المغاربة(تقارير مصورة) | أضف تعليقاً

المغرب سحر الحضارة وحضارة السحر دليل السائحين

اقدم بين ايديكم ملف متكامل عن بلدي المغرب
يعرف بالمغرب وبابرز عاداته وتقاليده وطقوسه
نافذة لكم على المغرب وعلى اشهر المدن السياحية فيه

مرحبا بكم في المغرب

اقبلوا الشاي بالنعناع إذا ما قدم لكم لأنه علامة على الترحيب بكم ورمز على الضيافة المغربية.

إذا ما دعيتم لتناول الطعام في أحد البيوت المغربية ينبغي عليكم أن تغسلوا أيديكم أولاً. ولا يبتدئ الأكل قبل أن يلفظ رب البيت عبارة : باسم الله. حاولوا أن تأكلوا باليد اليمنى، وذوقوا كل الأطعمة الموجودة على المائدة، ولا تعتقدوا أنكم مجبرون على أكل كل ما في الصحن! فهذا شيء مستحيل لأن الكرم المغربي لا حدود له..
· تحاشوا الأكل أو الشرب أو التدخين أثناء أوقات الصيام بشهر رمضان الكريم.
· إذا ما أردتم أن تصوروا شخصاً ما اطلبوا منه الإذن أولاً.

المتاحف

روائع وعجائب من مختلف المناطق يعرضها متحف الفنون المغربية الذي تحتضنه الشقق الخاصة بالأمراء لدار المخزن بطنجة، أي مشاعر وأحاسيس تلك التي يستقبلكم بها متحف تطوان الأثري بمنظر الفسيفساء الرومانية الرائعة التي تمثل الحسناوات الثلاث، تلك الفسيفساء الرومانية الرائعة التي تمثل أبهة الأسطورة وتخلِّدها بطريقة تليق بمقامها، أو روعة وجمال قصر الجامعي بمكناس، أو المتحف الأثري الشهير بالرباط بالإضافة إلى متحف الأوداية والتشكيلة الاستثنائية للزرابي الخارقة للعادة التي يحتوي عليها، أو أجمل وأروع الأواني الفخارية التي يـبهرك بها متحف دار البطحاء بفاس ناهيك عن ذلك متحف دار السي سعيد الرائع والذي يعتبر مفخرة من مفاخر مدينة مراكش…
ان المغرب يزخر بمتاحف لا عد لها ولا حصر تضم كنوزا وتحفاً فنية رائعة، نادرة ومدهشة تعبر عن عراقته وحضارته. (كتيب متوفر بالمكتب الوطني المغربي للسياحة).
إن المغرب كان مسكوناً منذ ما قبل التاريخ. وهو بالتالي وريث ثقافة عريقة تمتد على مدار ثلاثين قرناً. إنه ملتقى طرق الحضارات، إذ تعاقبت عليه منذ أقدم الأزمان وحتى اليوم كل من الحضارة الرومانية، فالبربرية، فالعربية. ولهذا السبب فهو مليء ليس فقط بالمتاحف والكنوز الأثرية، بل أيضاً بمواقع أثرية لا تقل روعة وجمالاً وتخليداً لبصمات تركتها مختلف هذه الحضارات على أرض المغرب الطيبة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر : العرائش، ليكسوس، كوتا، بناسا، وليلي، ومحطات صخرية مدهشة مثل تاراغا، تامغول، مركالة، تاوريرت، أرفود، طاووس أو أجملهم وأروعهم : فُم الحسن.

اهم المحطات السياحية

اغـــــــــــــــــــــــاديـــــــــــــر

ما بين اللون الأخضر ذي الأريج المعطر لشجر الاحراج والصنوبر والنخيل، وبين اللون الأزرق البهيج للبحر الرائق الشفاف، يمتد شاطئ أغادير الجميل. إنه من أجمل شواطئ الدنيا برمله الناعم المذهب الذي لا مثيل له. أنت هنا على الشاطئ الأزرق الذي ينتشر على مسافة عشرة كيلومترات. وزرقته أكثر عمقاً وكثافة من زرقة السماء، هناك حيث تسطع كل يوم شمس رائعة، شمس دافئة، شمس أغادير
وفي هذا الإطار الطبيعي الذي يتجاوز الخيال بنيت أجمل محطة سياحية في المغرب وأكثرها كرماً وضيافة وترحيباً بالزائرين. كما أنها المدينة التي تحظى بأكبر إقبال عليها من قبل السياح الأجانب على مدار العام.
هنا بإمكانك أن تمارس كل أنواع الرياضات : من التنس، إلى الغولف، إلى الشراع، إلى السباحة… وبإمكانك أيضاً أن تمارس رياضة التزحلق على الماء، والغطس في الأعماق، وصيد السمك… بإمكانك أن تشبع من السمك الطازج، والأطباق الشهية للمطبخ المغربي… … وبعدئذ تنام في فندق مترف ذي ضيافة راقية… وإذا ما أردت تغيير الجو فبإمكانك أن تتجول في مناطق الأطلس الكبير المحيطة بالمنطقة وتستنشق النسيم العليل. وهناك تلتقي “بالرجال الزرق” الطوارق ، وتكتشف أسواق مدينة من القرون الوسطى أو ما قبل صحراوية…
تحت شمس أغادير، السياح ملوك.

مـــراكـــش الــــــحــــمـــــــراء

أمامك مشاهد متنوعة : عربات مليئة بالبرتقال المغربي، بذور محمَّصة أو مشوية؟، نساء بدويات قادمات من جبال الأطلس الكبير لبيع سلالهن المليئة بالفواكه، حكواتيون يقصون الحكايات القديمة، مروضو أفاعي اشكال والوان بهلوانيون يؤدون اصعب الحركات ، كتّاب عموميون يجلسون أمام مظلتهم السوداء، محدثون يروون عليك حكايات المغامرات العجيبة، بائعون يبيعون جرعات الأدوية، أطباء شعبيون مُشعوذون، عطارون… كل هؤلاء يقدمون لك مشهداً استعراضياً لا مثيل له في التاريخ، ويذكرونك بالعصور الغابرة، عصور يختلط فيها الماضي بالحاضر
ومع ذلك فهو عبارة عن يوم عادي في مراكش. يوم كغيره من الأيام..ثم ينسحب المهرجون من المشهد لكي يحل محلهم الطهاة الشعبيون. القناديل العجيبة تضيء وتنطفئ على التوالي. عندئذ، وفي الليلة المزهرة بالنجوم، يقوم القمر بواجبه الحقيقي. وعندئذ يصبح المصباح الواحد بعد الألف لساحة جامع الفنا
وهذا غيض من فيض فهناك تقبع منارة الكتبية التى استخدم فى بنائها 900 كيس من المسك الحر حتى تظل فواحة بعبق الشرق دائماً ، وصهريج المنارة ببحيرته الخلابة ، وقصر الحمراء والعديد من المآثر الخلابة ،، ولا تنسى ان تستمتع بقهوتك فى شارع كيليز
ما لا ينبغي أن يفوتكم
الطَّنجيَّة : للتراث ملذاته
كلمة طنجيَّة مزدوجة المعنى. فهي تدل على إناء فخاري مصنوع من الطين المنتفخ، وعلى وجبة من لحم الخروف والبهارات التي تطهى في الإناء ذاته وتطمر كل الليل تحت الرماد الساخن. لذة خيالية!

الرباط ( العاصمة)

اتركوا خيالكم يسرح على هواه أمام هذه الساحة الشاسعة الواسعة، حيث تنهض صومعة حسان شامخة ليبلغ ارتفاعها أربعة وأربعين متراً، وكان من المخطط أن يصل إلى ثمانين متراً. إنها على شاكلة الحلم الذي حلم به يعقوب المنصور : حلم عظيم ولكنه لم يكتمل. تتخلَّل الساحة الرائعة والفسيحة جداً مائتا عمود كان يتوقع أن تحدد الإطار العام لأكبر مسجد في العالم الإسلامي لو أنه أتيح له أن يبنى. كان ينبغي أن ينهض هنا، وفي جوار صومعة حسان، المسجد العظيم الذي يليق بأمبراطورية الموحدين وأمجادها. وهي الأمبراطورية التي كانت تمتد أراضيها في القرن الثاني عشر من تونس إلى إسبانيا الموريسكية.بالقرب من صومعة حسان، ولكن بعد مرور قرون طويلة على بنائها، تم تشييد ضريح المغفور لهباذن الله الملك محمد الخامس. وكانوا قد شرعوا في بنائه عام 1962.شارك فيه ما لا يقل عن أربعمائة صانع تقليدي.من الخارج يراه الزائر كمبنى جميل مصنوع من الرخام الأبيض المتوج في أعلاه بالقرميد الأخضر.
ما لا ينبغي أن يفوتكم
بيع الزرابي بالمزاد العلني
في حالة عامة من الإثارة والهيجان والصراخ يرفع رجل مرتديا جلابة يده. وعندئذ تتركز كل الأنظار عليه. إنه المزاد العلني. ثم يسود الصمت. برافو! لقد نجح في شراء الزربية التي كان يحلم بها. ينبغي العلم أن بيع السجاد أو الزربية المغربية بالمزاد العلني يتم كل يوم خميس، بشارع القناصلة في الرباط.

طــنجة

على مفترق الطرق بين أوروبا وإفريقيا، بين الأطلسي والمتوسط، تقع طنجة. إنها تفتح لكم أبواب المغرب. انظروا، اسمعوا، شمّوا الروائح العطرة : هنا حيث توجد الجماهير المختلطة، والأسواق الطيبة، والضوضاء المتضافرة الصادرة عن البحر والمدينة في آن معاً.
شمسان على طنجة
في طنجة هناك رأسان يطلان على بحري طنجة المختلطين ببعضهما البعض.
الأول هو رأس مالاباطا الذي يستدير نحو شمس الشروق.
ويفضل أن تروا المنظر في الساعة الزرقاء حيث تنصهر السماء والبحر في نور واحد.
والثاني هو رأس سبارتيل الذي يستدير نحو الأطلسي وشمس الغروب. ويفضل أن تروا المنظر في لحظة الشفق عندما يصبح الأفق وردياً ويفوح عطر الورود والنباتات في كل مكان

فـــاس

الكبرياء والبساطة يمتزجان في مدينة فاس الأثرية القديمة، وحيثما تطلعت إليها تقع عيناك على مآذن المسجد الذي يمثل أقدم جامعة عربية إسلامية، ولرؤية فاس لا يمكن إلا أن تغوص فيها برحلة داخلية، فبصمات الحنين ماتزال مطبوعة هنا وهناك على هذه البوابة المزخرفة أو تلك السجادة الملونة أو تلك القبة الخضراء، وعندما تقوم بهذه المهمة الوجدانية ستبوح فاس لك بكل أسرارها التاريخية والإنسانية والجمالية.
إنها أول عاصمة للمغرب ومهد الاسلام، ويعود الفضل في تأسيسها إلى مولاي إدريس الثاني عام 808م. وبعد مرور السنوات أصبحت موطنا للأندلسيين الذين نزحوا من غرناطة إثر سقوطها.
وجامعة القرويين هي من أقدم الجامعات في العالم وقد استقطبت الكثير من أهل العلم والأدب على مر العصور، وقد أسستها إحدى فضليات النساء الثريات اللاتي جئن من مدينة القيروان عام 859م.
ولعبت فاس عبر العصور المتعاقبة دور المدينة المحورية في المغرب، ابن خلدون الذي توفي في القاهرة وابن ماجة الذي توفي في مراكش، وعلماء وكتاب جاؤوا من كل مكان ليقيموا في فاس ويجعلوا منها رحلة كتابة.
فالاهتمام بفاس ليس جديدا بل يعود إلى الأيام الأولى لتأسيسها، ودورها التاريخي لم يتوقف قط على مر السنين، وحين اكتشفها الأوروبيون أصبحت فاس نقطة لانطلاق الإرساليات الأجنبية وكذلك نقطة جذبت الكتاب والفنانين الغربيين.
تقع فاس في الوسط الشمالي للمملكة المغربية، وبذلك تربط شمال المغرب بشرقه وغربه وجنوبه، وفاس ذات موقع جغرافي متميز فشرقها يوجد نهر وادي فاس أو وادي الجواهر ويقسم فاس إلى قسمين، هما عدوة الأندلس وعدوة القرويين، وتمتد فاس بقديمها وجديدها على مسافة 180 كم وتحتضن أكثر من 2.5 مليون نسمة.
عندما ينزل السائح في أزقة فاس القديمة سوف يشعر وكأنه يسبح في أمواج من البشر، إنه التقاء بعالم آخر يغص بجمهور غفير وأصوات لا تنقطع، ومن بين مئات الحوانيت تنبثق الحركات الحية لأرباب الصناعة اليدوية والحديثة، فهذه روائح خشب الأرز أو الجلد توقظ الحواس وتعلن قرب الوصول إلى حي الدباغين ذي المنظر المدهش الزاهي الألوان، ولكن المشاهد الرائعة لا يمكن أن تنسيك طابعها العتيق الذي تستمده من تاريخها العريق كعاصمة لأول دولة مغربية وكعاصمة للعلم والثقافة.
ويمكن للسائح أن يزور المدارس العتيقة كالبوعنانية ذات الساعة الشمسية التي أنشئت عام 1357م، ومدرسة الصفارين التي ما زالت تشعر بحيويتها باعتبارها شاهدا حيا على روعة الهندسة المعمارية الأندلسية المغربية.
ويمكن للسائح أن يلقي نظرة على بائعي الشموع الزاهية الألوان التي تباع بالحوانيت المحيطة بضريح مولاي إدريس الأصغر، وكذلك على المصاحف المزخرفة بماء الذهب والمعروضة بمتحف البطحاء.
ويستطيع السائح بعد الانتهاء من جولته في فاس القديمة أن يزور فاس الجديدة، حيث يتجول عبر ساحة العلويين ويمتع نظره برؤية مدخل القصر الملكي، ومن هناك ينطلق إلى باب السمارين ذي الهيئة الشامخة والأقواس السامقة.
وفي طريق عودتك إلى بلادك يمكنك أن تحمل في جعبتك بعض الهدايا من الأواني الخزفية الشهيرة الملونة، والصينيات النحاسية، وصناعة الجلود وبإمكانكم أن تروا الإسكافي وهو يصنع الحذاء التقليدي أمامكم على الطريقة التقليدية المتوارثة أباً عن جد منذ مئات السنين!.. والجلابيب المطرزة يدوياً والحلويات بالعسل واللوز المحمص.
انها بحق لؤلؤة المغرب المكنونة
بقي بالطبع العديد من المدن التى لم نذكرها لتركيزنا على الاهم رغم انها لا تقل باي حال من الاحوال اهمية وجمالاً منها : الدار البيضاء (كازابلانكا) – مكناس – ورزازات – الصويرة – آسفي – الجديدة – تطوان …..الخ

Posted in السياحة بالمغرب | أضف تعليقاً

صالونات مغربية

Posted in الصالون المغربي | أضف تعليقاً

الحمام المغربي هل تتمنين ان تقومين به بنفسك وفي بيتك ؟؟

هل سمعت به وتتمنين تجربته و معرفة نتائجه هل تتمنين ان تقومين به بنفسك وفي بيتك ؟؟

اليك معلومات مهمة عن فوائده
يسخن الجسم بسبب بخار الماء والارضية وهو يجعل الجسم يتخلص من العرق

ينظف البشرة جيدا ويزيل الخلايا الميتة،كما يعطي البشرة نعومة ورقة، مع الاستعمال المتكرر يؤدي الى تفتيح البشرة والحصول على نقاوتها بشكل دائم

ما تحتاجين إلي فعله قبل اخد الحمام

اخلطي مسحوق الحناء بعصير ليمونة
اعملي خلطة الشعر التي ترغبين بها او اي زيوت لشعرك

يفضل ليفة مغربية(عند العطارين) و إن لم تتوفر فأي ليفة متوسطة الخشونة.
يفضل صابون مغربي (عند العطارين) وان لم يتوفر فأي صابون طبيعي (زيت الزيتون،…).

3-ماء بارد وما ساخن
4-ماء ورد (حسب الرغبة).

الطريقة:

1-أغلقي جميع منافذ الهواء(النوافذ،المروحة،الباب)
2-انقعي الليفة في ماء ساخن.
3-اغلقي البانيو بالسدادة وافتحي الماء الحار حتى يمتلئ الحمام بالبخار .
4-في هذه الأثناء وحتى يمتلئ الحمام بالبخار قومي بعمل حمام زيت (ضعي على شعرك الزيت المفضل).
5-اغسلي جسمك بالماء الساخن ،واجلسي في البانيو قليلا لعدة دقائق .
6-ضعي الصابون على جسمك ووجهك-عدا العينين- بالمسح وليس الفرك ووزعيه على كامل جسمك وانتظري عشر دقائق تقريبا.

7-ثم استعملي خليط الحناء بعصير ليمونة وادهني بالخليط كل الجسم ما عدا الوجه
خليط الحناء بعصير الليمون الحامض اختياري ادا رغبت في الحصول على نتيجة افضل وقد تتركينها في الاخير قبل الشطف شريطة الا تتعدى خمسة دقائق حتى لا يصبغ اللون في جسمك
7-في هذه الأثناء استغلي الفرصة وافركي قدميك بحجر القدمين أو الآلة الخاصة بتنظيمهما.
8-اغسلي جسمك تماما.
9-افركي جسمك بالليفة بشكل دائري وسترين الجلد الميت على شكل لفائف، تابعي الفرك على جميع جسمك –عدا وجهك-.
10-امسحي وجهك باسفنجة ناعمة رقيقة.
11-اغتسلي بالماء واغسلي شعرك بالشمبوان المفضل.
12-اغتسلي بماء دافئ (وليس مثلج) لإغلاق المسامات المفتوحة بعد البخار.
13-امسحي جسمك بماء الورد (حسب الرغبة).
14-تنشفي بفوطة ناعمة.
وحمام منعش ونظافة أكيدة للجميع….

ملاحظات:

1-عند شعورك بالاختناق أوعدم قدرتك على التنفس بسهولة، اقطعي الحمام واخرجي منه .
2- امتنعي عن وضع أية كريمات أو معطرات جسم أو أي شيء بعد الحمام مباشرة خوفا من انسداد المسامات المفتوحة فيسبب التهابات أو اسوداد للمنطقة.

Posted in الجمال المغربي | أضف تعليقاً

مدينة الرباط العاصمة

مدينة الرباط العاصمة

تعتبر الرباط عاصمة المغرب، وجهة معروفة لدى السياح الذين يرغبون في زيارة بعض أهم المواقع في البلاد. أصبحت مدينة الرباط العاصمة الرسمية للمغرب عوض فاس، وهي حاليا المقر الرسمي للقصر الملكي للملك محمد السادس، مما يزيد من أهمية المدينة ، حيث يمكن أن ترى مواقع من ساحة القصر من بعيد، إلا أنه يصعب الاقتراب منه.
يرجع تاريخ مدينة الرباط إلى فترات تاريخية مختلفة، إلا أن التأسيس الأولي للمدينة يعود إلى عهد المرابطين الذين أنشأوا رباطا محصنا ، ذلك أن هاجس الأمن كان أقوى العوامل التي كانت وراء هذا الإختيار ليكون نقطة لتجمع المجاهدين، ورد الهجومات البورغواطية.
خلال العهد الموحدي عرفت المدينة إشعاعا تاريخيا وحضاريا، حيث تم تحويل الرباط (الحصن) على عهد عبد المومن الموحدي إلى قصبة محصنة لحماية جيوشه التي كانت تنطلق في حملات جهادية صوب الأندلس.
وفي عهد حفيده يعقوب المنصور، أراد أن يجعل من رباط الفتح عاصمة لدولته، وهكذا أمر بتحصينها بأسوار متينة. وشيد بها عدة بنايات من أشهرها مسجد حسان بصومعته الشامخة. وفي القرن الرابع عشر بدأت الرباط تعرف اضمحلالا بسبب المحاولات المتتالية
للمرنيين للاستيلاء عليها. وإنشاؤهم لمقبرة ملكية بموقع شالة لخير دليل على ذلك.


Posted in المملكة المغربية | أضف تعليقاً

جامعة القرويين أول جامعة انشئت في تاريخ العالم245هـ

جامعة القرويين بمدينة فاس بالمغرب هي أول جامعة أنشئت في تاريخ العالم، وأقدمها على الإطلاق. بنيت الجامعة كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين الذي قامت ببنائه السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245 هـ/859م، في مدينة فاسالمغربية. و حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية هإن هذه الجامعة هي أقدم واحدة في العالم و التي لازالت تُدرس حتى اليوم.
تخرج فيها العديد علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك)، الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003م، ويقال أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية. كما أن موسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين.
درّس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسيوابن البنا المراكشيوابن العربيوابن رشيد السبتيوابن الحاج الفاسيوابن ميمون الغماري، زارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها. ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس. ومن العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب
، وابن عربي الحكيموابن مرزوق.

Posted in تاريخ المغرب | أضف تعليقاً